الشيخ محمد الصادقي

453

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

سورة ص 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ص هي من الحروف الأربعة عشر المقطعة الرمزية ، وهي نصف حروف الهجاء ، وعلّها رمز إلى صدقه ( ص ) وقد تكون نداء " يا ص " لمكان الحلف التالي وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ حيث يذكر بصدقه في رسالته ودعايته ، كما وأن " الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ " يدل بحكمته على رسالته " يس . . " . 2 - بَلِ ليس صدقه وذكر القرآن مما ينكر ، وإنما الَّذِينَ كَفَرُوا هم غارقون فِي عِزَّةٍ من أنانية الشهوات والفرعنات وَشِقاقٍ إذ جعلوا أنفسهم في شقّ والحق في شقّ آخر . 3 - كَمْ أَهْلَكْنا كفارا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَ الحال أنهم نادوا إذا أنه لاتَ ليس حِينَ مَناصٍ عن عذاب اللّه وقد فات يوم خلاص . 4 - وَعَجِبُوا حائرين ، من أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ هو مِنْهُمْ ولا بد من مسانخة بين المنذر والمنذر وَقالَ هؤلاء الْكافِرُونَ هذا الرسول ساحِرٌ يسحرنا كَذَّابٌ في دعواه ، لا لشيء إلا لأنه بشر . 5 - ومن أسبابه أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ المعبودة على كثرتها إِلهاً واحِداً لا يرى وهم يرون إِنَّ هذا الجعل لَشَيْءٌ عُجابٌ رغم الكثرة المتواترة المقبولة ، زعم أنها هي العجاب المتخلف إذ يعترفون بوحدة الإله الخالق - " وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ " ( 43 : 87 ) . 6 - وَانْطَلَقَ انطلاقا عن سجن الدعوة التوحيدية الْمَلَأُ حيث يملئون بعددهم وعددهم العيون مِنْهُمْ وبقي القليل أَنِ امْشُوا عنه وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ المألوفة إِنَّ هذا الجعل من ساحر كذاب لَشَيْءٌ يُرادُ علينا خلاف رغبتنا . 7 - ما سَمِعْنا بِهذا الجعل فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ غيرها من معاصرينا وسواهم فإنهم كلهم مشركون ، ويكأن " الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ " تختص بأضرابهم ، ثم " ما سَمِعْنا " ليس حجة لما هم عليه ما دامت الحجة تثبت التوحيد ، فضلا عن إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ لا مثيل له في غيرهم . 8 - أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ هذا الذِّكْرُ القرآن مِنْ بَيْنِنا ونحن أحق به منه بَلْ ليس هذا يبطل ذكره ، فإنما هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي وهو بنفسه دليل ربانيته بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ ي ، فإنه لهم آخر الدواء لتلك الداء . 9 - أَمْ لا هذا ولا ذاك ، بل عِنْدَهُمْ أنفسهم خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ ومنها خزائن الذكر ، وهو الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ يهب من خزائنه لمن يأهل و " اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ " . 10 - أَمْ وفوق ذلك أن لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما ومنها خزائنها ، إذا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ إلى كل ما يريدون ، كما ارتقى محمد ( ص ) وذو القرنين ومن أشبه في أسباب بما أراد اللّه . 11 - جُنْدٌ ما أيا كان هُنالِكَ ارتقاء في الأسباب مَهْزُومٌ مغلوب من كافة الْأَحْزابِ المحاولة لذلك الارتقاء ، مهما ارتقوا في علوم وعقول . 12 - كَذَّبَتْ الرسل قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ " أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً " وَعادٌ أصحاب " إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ " وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ في كافة أوتاد السلطة الدنيوية . 13 - وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ السدوميون وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ قوم شعيب أُولئِكَ الْأَحْزابُ القوية الغوية في التأريخ . 14 - إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ ي ، أيا كان . 15 - وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها أي مِنْ فَواقٍ يفوقها تخليصا راحة لهم فهي - إذا - صيحة الإحياء يوم الأخرى ، أو " ما لَها مِنْ فَواقٍ " رجوعا إلى الحياة الدنيا ، ثم صيحة الإماتة في البرزخ ، مع صيحة الإحياء للأخرى . 16 - وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ وهو " يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ " .